محمد راغب الطباخ الحلبي

269

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ولم يدر قتل النفس شيء محرّم بثثت له شوقي ووجدي فلم يفد * وملّكته روحي وقلبي فلم يرد ومن نال وصلا منه يوما فقد سعد * كتمت الهوى خوفا عليه ولم أجد معينا لشوقي وهو بالحال يعلم أكابد منه طول عمري محنة * ويزداد هجرانا عليّ وقسوة وما كنت أدري أن أقاسي لوعة * وخلت الهوى عذبا وللصب منحة ودمعي غدا مني إليه يترجم لساني له فيما أقاسيه ناطق * وقلبي للقياه مدى الدهر خافق وطرفي من خوف على البعد رامق * ومالي ذنب غير أني عاشق أسير غرام بالنوى أترنم نعم منيتي قلبي عليك قد احتوى * وما رام تبديلا وما مال للسوى فهل حسن أن تحرق القلب بالجوى * أبيت حزينا من جوى البعد والنوى وفي مهجتي نار من العشق تضرم فإن قلت من أضناه شوق أقل أنا * وأروي حديثا في هواك معنعنا ولو ذبت من حر التباعد والعنا * فجدلي بعفو منك يا غاية المنى فيرحم ربي كل من كان يرحم لأنت بجيش الحسن خير مؤيد * ملكت زمام الظرف من كل أغيد فلا تستمع خلّي كلام مفنّد * ولا تمتنع عني بحق محمد وأنعم بقرب أيها المتكرم بعشقك هذا الصب ضل وقد غوى * أيا من لأنواع المحاسن قد حوى وبعدك أعياني وللقلب قد كوى * فإن كان ذنبي العشق للغير والسوى فأنت كهمز الوصل عندي مقدّم فإن كنت لا تهواه إلا تكلفا * وتتركه يقضى أسى وتأسفا فعفوا وصفحا فالذي قد جرى كفى * وهذا الرجا فاقبله مني تعطفا وإلا يفد يا حب عشت وتسلم عساك بوصل من نوالك تنعم * لصب بنيران الجوى يتألم بماضيّ لحظ أحور منك أقسم * لئن لم تصلني يا حبيبي أعدم